لهذه الأسباب.. لن ينتحر المسلم الواعي

النصف من شعبان.. حادثةٌ خاصة وموسمٌ استثنائي!

إن لليلة النصف من شعبان فضلاً، وليس هناك نص يمنع ذلك، فشهر شعبان له فضله…

(مقتطف من المقال)

إعداد/ فريق التحرير

النصف من شعبان

إحياء ليلة النصف جماعةً قال به بعض العلماء ولم يقل به البعض الآخر، وما دام خلافِيًّا فيصحُّ الأخذ بأحد الرأيين دون تَعَصُّبٍ ضد الرأي الآخر.

ورد في فضل ليلة النصف من شعبان أحاديث صحح العلماء بعضًا منها وضعفها آخرون وإن أجازوا الأخذ بها في فضائل الأعمال.

منها ما روى ابن ماجة في سننه بإسناد ضعيف عن علي ـ رضي الله عنه ـ مرفوعًا ـ أي إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا لَيْلَهَا وصُوموا نهارها، فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا فيقول: ألا مستغفر فأغفر له، ألا مسترزق فأرزقه، ألا مُبْتلًى فأعافيه، ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر).

ومنها ما رواه الطبراني وابن حبان عن معاذ: (يطَّلع الله في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن).

بمثل هذا الحديث وغيره يمكن أن يقال: إن لليلة النصف من شعبان فضلاً، وليس هناك نص يمنع ذلك، فشهر شعبان له فضله.. روى النسائي عن أسامة بن زيد ـرضي الله عنهماـ أنه سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله: لم أَرَكَ تصوم من شهر من الشهور، ما تصوم من شعبان قال: (ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم).. لذلك استحب بعض الفقهاء قيام هذه الليلة لتعرض المؤمن إلى رحمة الله ومغفرته.

هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتفل بليلة النصف من شعبان؟

ثبت أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ احتفل بشهر شعبان، وكان احتفاله بالصوم، أما قيام الليل فالرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان كثير القيام بالليل في كل الشهور، وقيامه ليلة النصف كقيامه في أية ليلة .

وكان هذا الاحتفال شخصيًا، يعني لم يكن في جماعة، والصورة التي يحتفل بها الناس اليوم لم تكن في أيامه ولا في أيام الصحابة، ولكن حدثت في عهد التابعين.

وخلاصة كلام القسطلاني في كتابه (المواهب اللدنية) أن إحياء ليلة النصف جماعةً قال به بعض العلماء ولم يقل به البعض الآخر، وما دام خلافِيًّا فيصحُّ الأخذ بأحد الرأيين دون تَعَصُّبٍ ضد الرأي الآخر.

والإحياء شخصيًا أو جماعيًا يكون بالصلاة والدعاء وذكر الله سبحانه، وقد رأى بعض المعاصرين أن يكون الاحتفال في هذه الليلة ليس على النَّسَقِ وليس لهذا الغرض وهو التقرب إلى الله بالعبادة، وإنما يكون لتخليد ذكرى من الذكريات الإسلامية، وهي تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى مكة.

والذي أراه عدم المنع ما دام الأسلوب مشروعًا، والهدف خالصًا لله سبحانه.

هل هناك أسلوب مُعَيَّنٌ لإحيائها.. وهل الصلاة بِنِيَّةِ طول العمر أو سَعَةِ الرزق مشروعة، وهل الدعاء له صيغة خاصة؟

إن الصلاة بنية التقرب إلى الله لا مانع منها فهي خير موضوع، ويُسَنُّ التنفُّلُ بين المغرب والعشاء عند بعض الفقهاء، كما يسن بعد العشاء ومنه قيام الليل، أما أن يكون التنفل بنية طول العمر أو غير ذلك فليس عليه دليل مقبول يدعو إليه أو يستحسنه، فليكنْ نَفْلا مطلقًا .

والدعاء في هذه الليلة لم يَرِدْ فيه شيء عن النبي ـ صلى الله عليه وسلمـ لأن مبدأ الاحتفال ليس ثابتًا بطريق صحيح عند الأكثرين، ومما أُثِرَ في ذلك عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ سمعته يقول في السجود (أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سَخَطِكَ، وأعوذ بك منك، لا أُحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك) رواه البيهقي من طريق العلاء كما تقدم .

وعليه فلا داعي لتخصيص أدعية لتلك الليلة؛ فالدعاء المأثور في الكتاب والسنة أفضل.

ماذا عن حادثة تحويل القبلة المذكورة في النصف من شعبان ؟

من أهم الأحداث التي رويت في هذه الليلة أن الإمام النووي في الروضة رجح أن تحويل القبلة كان في ليلة النصف من شعبان، وجاء تحويل القبلة من بيت المقدس إلي البيت الحرام استجابة لرغبة رسول الله صلي الله عليه وسلم، خاصة بعد أن أكثر اليهود اللغط بسبب اتجاهه إلي بيت المقدس فكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقلب وجهه في السماء فأنزل الله عليه قوله تعالي: “قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ” (البقرة:144).

وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم قد صلي الركعتين الأوليين من الظهر متجها إلى المسجد الأقصى؛ فاتجه في الركعتين الأخيرتين إلي المسجد الحرام، وهكذا نري أن لهذه الليلة المباركة وهي ليلة النصف من شهر شعبان منزلة كريمة فهي ليلة من ليالي التجلي وقبول الدعاء، وهي التي حُولت فيها القبلة إلي الكعبة المشرفة علي أرجح الآراء، فجمعت هذه الليلة خصائص التكريم والتعظيم، فالاحتفاء بها والتقرب إلي الله تعالي فيها والدعاء أرجي للقبول لما ورد فيها من فضل عظيم وأجر كريم.

_____________________________________

المصادر:

إسلام أون لاين

https://islamonline.net/7052

جريدة الأهرام المصرية

https://bit.ly/2HH7Ucr

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...

اترك تعليقا