مقاصد الزكاة وآثارها الاجتماعية

تاريخ النشر الأصلي 2017-04-13 10:31:38.

أداء الزكاة يتحقق به مبدأ الترابط والألفة، ذلك لأن النفس البشرية جبلت على حب من أحسن إليها، وبذلك يعيش أفرادد المجتمع المسلم متحابين متماسكين كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا…

إعداد/ فريق التحرير

الزكاة

لا شك في أن للزكاة مقاصد عليا وآثار مجتمعية هامة.

الزكاة واجب مالي فرضه الله على أغنياء المسلمين ليعطوا فقرائهم، والمحتاجين منهم، وغيرهم من المستحقين؛ مما يرفع معاناتهم ولا يضر بالغني.. شرعها الله لتنظيم حياة الناس، وتحقيق مزيد من الأمن والاستقرار، والترابط الاجتماعي، والتنمية المعيشية والاقتصادية، وتعميق القيم الروحية والمعاني الأخلاقية والتربوية، في الحركة الدائبة للأفراد والمجتمعات..

مقاصد الزكاة المجتمعية

وللزكاة مقاصد عظيمة؛ فقد أشارت العديد من النصوص الإسلامية إلى مقاصد تشريع الزكاة وأهدافها وآثارها، ومن ذلك ما يلي:
1- أن حب المال غريزة إنسانية تحمل الإنسان على أن يحرص كل الحرص على المحافظة والتمسك به، فأوجب الشرع أداء الزكاة تطهيراً للنفس من رذيلة البخل والطمع، ومعالجة لحب الدنيا والتمسك بأهدابها، قال الله تعالى: “خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا (التوبة: 103).
2- تطهير نفس الفقير وتخليصها من الحسـد والطمع، وإبعادها عـن الحقد والكراهيـة وعن ما يسمى: “الصراع الطبقي”. وذلك حينما يرى اهتمام الغني به، وقيامه بمواساته، ومدِّ يد العون له، فحينئذ يطمئن قلبه، وتُقَال عثرتُه، ويزداد حماساً وإخلاصاً في تمني زيادة المال عند الغني، وذلك ليحصل له النماء والانتعاش المعيشي، في حاضره ومستقبله ومعيشة أسرته.
3- أداء الزكاة يتحقق به مبدأ الترابط والألفة، ذلك لأن النفس البشرية جبلت على حب من أحسن إليها، وبذلك يعيش أفراد المجتمع المسلم متحابين متماسكين كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، وتقل حوادث السرقة والنهب والاختلاس.
4- يتحقق بها معنى العبودية والخضوع المطلق والاستسلام التام لله رب العالمين، عندما يخرج الغني زكاة ماله فهو مطبق لشرع الله، منفذ لأمره، وفي إخراجها شكر المنعم على تلك النعمة، “لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ” (إبراهيم:7).
5- يتحقق بأدائها مفهوم الضمان الاجتماعي، والتوازن النسبي بين فئات المجتمع، فبإخراجها إلى مستحقيها لا تبقى الثروة المالية مكدسة في أيدي فئات محصورة من المجتمع ومحتكرة لديهم. يقول الله تعالى: “كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ“(الحشر:7).
6- الإسهام في إشاعة الأمن وترسيخه، وتحصين المجتمع وحمايته من الجرائم عموما، والجرائم المالية خصوصاً، التي يرجع كثير من أسبابها إلى الحرمان من المال مع الحاجة إليه، فحين تؤدى الزكاة وتعطى للفقراء والمحرومين، لا تحدِّثهم نفوسهم بسرقة أموال الآخرين والاعتداء عليها؛ لأنهم ما عادوا محرومين من المال، وهم ليسوا بحاجة إلى الاعتداء على الآخرين وأموالهم، والمخاطرة بحياتهم وحريتهم ومستقبلهم.
7- من آثار الزكاة الاقتصادية: أنها تسهم في التنمية الاقتصادية وتنشيط عملية الإنتاج والاستثمار، وذلك من خلال العمل المتلاحق على تدوير الأموال واستثمارها في إشادة المصانع، وإقامة العمائر، وزراعة الأراضي، وتبادل السلع والمنتجات، وعدم تجميد الأموال وتعطيلها، حتى لا تتآكل وتتناقص بالزكاة في آخر الحول، إن لم تُستثمر وتُنمَّى، وبهذا الاستثمار المتلاحق للأموال التي ستُخرَج منها الزكاة لاحقاً، تصبح الزكاة ركيزة أساسية من ركائز دفع عجلة التنمية الاقتصادية وزيادة الدخل.

__________________________________________________

المراجع:

1- مقاصد الزكاة، شبكة دليل المسلم الميسر.

2- حسن أبو غدة، أهداف الزكاة وآثارها، شبكة رسالة الإسلام.

مواضيع ذات صلة